إعتدت المرور يوميا من السوق إلى غرب ثم إلى شرق المدينة
.لا أعرف سر هذه العلاقة بالأطراف
.حينما قررت الإنتقال إلى الإسكندرية انتبهت بعد سنوات أن جحرى بها أيضا فى أحد أطرافها
فى قلب السوق فاجأنى أن رأس الجمل منخفضة كثيرا عن ارتفاعها الذى اعتدته واستقر فى مخيلتى دائما، إلتفت، وانتبهت إلى أنها معلقة بعلاقات حديدية أمام محل الجزارة
،لماذا فكرت فى الرسم لحظتها لا أعرف
،ولا أعرف لماذا راودتنى فكرة التخلى عن رسم الإنسان فى الصورة بهيئة تجريدية
،فكرت فى رسمها بشكل كلاسيكى
حشد من أناس أنيقين ، أنيقين جدا، نساء ورجال وعجائز وبنات وصبيان وأطفال
فكرت أيضا فى التخلى عن غبش أقصده فى الرسم، والتفاصيل التى كرهتها دائما باتت ربما هامة ،وضرورية
مثلا الكعب المدبب للسيدة الأنيقة التى ترتدى جاكت أزرق داكن فوق جونلة بلون الثلج .. مثلا ،الرجل العجوز وانحناءة ظهره
.تفاصيل دقيقة كانت واضحة تماما كوضوح رأس الجمل المعلقة
.دخل زحام المارة صورتى التى فى رأسى
.ما أضفته فيها كان جسم الجمل الذى باعه الجزار كيلو وراء كيلو
كانو جميعا يتصارعون على مد رؤوسهم لجسد الجمل فاتحين أفواههم ، ينتزعون قطع اللحم ثم يهرولون بعيدا ويضربونها بين أسنانهم حتى تنزلق إلى الداخل المعتم ،ثم يعودون للصراع مرات ومرات . بقيت الرأس معلقة فى النهاية أمام محل الجزارة
.أعود إلى الشارع ،وأتابع مشية البنت البضة والولد الوسيم الذى يلاحق خطواتها
تسألنى صديقتى حين أهذى بالصورة
إنته لسه برضه فى الإكتئاب؟
:وأنا أقول بصوت لن تسمعه كالعادة
مش بس المرأة لوحدها بتحط ميكاب
ولا ميكابها بس ميكاب
Thursday, March 18, 2010
Subscribe to:
Posts (Atom)
